ابن إدريس الحلي
54
السرائر
حيا ، بالعرف القائم في الاسم ، ألا تراه إذا قال أكلت البيض ، لم يفهم منه بيض السمك والجراد ، وكذلك إذا حلف لا أكلت الرؤوس ، فهذا حقيقة في كل رأس ، ونحمله على رؤوس النعم بالعرف القائم في الاسم ، وقد قلنا ما عندنا في مثل ذلك ، وحققناه وحررناه ، وإنما أوردنا ما أورده شيخنا في مبسوطه ، من كلام المخالفين ، وتخريجاتهم ، ألا ترى إلى قوله " فهذا حقيقة في كل رأس " فأين يعدل عن الحقيقة ، وهي الأصل ، وإنما يعدل في بعض المواضع بدليل قاطع ، مثلا : قال إنسان لغلامه اشتر لنا رؤوسا نتغدى بها باليوم ، حملناه على رؤوس النعم لأجل القرينة ، وشاهد الحال ، وليس كذلك إذا حلف إنسان ، وأطلق كلامه عن القرائن والبيان ، أنه لا يأكل الرؤوس فأكل رؤوس الغزلان ، وحمر الوحش ، والخنازير ، نقول لا يحنث وقد فعل ما حلف عليه أنه لا يفعله ، حقيقة بلا خلاف بين أهل اللسان ، والعقلاء والعلماء ، إن تلك تسمى رؤوسا بلا إشكال . وأما ما يخص بالعرف الشرعي فكل ما كان له اسم في اللغة واختص بالشرع إلى غير ما وضع له في اللغة ، حمل إطلاقه على الشرعي ، كالصيام ، هو في اللغة عام في الإمساك عن كل شئ ، وهو في الشرع إمساك عن أشياء مخصوصة ، فحملنا المطلق على الشرعي ، وفي هذا المعنى الصلاة في اللغة الدعاء ، وفي الشرع هذه الأفعال المخصوصة ، فانطلقت على الشرعية ، فحملنا المطلق من الكلام ، على عرف الشرع ، لأنه الطاري . فإذا حلف لا كلمت الناس فهذا عام في كل أحد ، فإذا كلم واحدا حنث ، لأنه تعلق بالجنس . إذا حلف لا ذقت شيئا ، فأخذه بفيه ، ومضغه ، ورمى به ، ولم يبتلع منه شيئا ، حنث ، لأن الذوق عبارة عن معرفة طعم الشئ ، وهذا قد عرف طعمه قبل أن يبتلعه . قال شيخنا في مسائل خلافه : إذا حلف لا وهبت له ، فإن الهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها متبرعا بها بغير عوض ، فإن وهب له ، أو أهدى له ، أو نحله ، أو